الشيخ حسن الجواهري

459

بحوث في الفقه المعاصر

3 - الإدخار في رأي الإسلام : قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَاب أَلِيم ) ( 1 ) وبما أن الكنز في اللغة هو « الجمع والإدخار أو دفنه تحت الأرض » ( 2 ) فيكون حكم الإدخار للذهب والفضة واضحاً ، ولكن يجب الانتباه إلى أن الحرمة الشرعية قد خصصت بمن يدخر الذهب والفضة مع عدم الانفاق في سبيل الله ، والمراد من سبيل الله - كما دلت عليه الأدلة الشرعية - هو « ما توقف عليه قيام دين الله على ساقه وأن يسلم من انهدام بنيانه كالجهاد وجميع مصالح الدين الواجب حفظها ، وشؤون مجتمع المسلمين التي ينفسخ عقد المجتمع لو انفسخت ، والحقوق المالية الواجبة التي أقام الدين بها صلب المجتمع الديني ، فمن كنز ذهباً أو فضة والحاجة قائمة والضرورة عاكفة فقد كنز الذهب والفضة ولم ينفقها في سبيل الله فليبشر بعذاب أليم فإنه آثر نفسه على ربه وقدم حاجة نفسه أو ولده الاجتماعية على حاجة المجتمع الديني القطعية » ( 3 ) . وأما الأمور المستحبة التي يطلق عليها في سبيل الله فهي غير مرادة من الآية غير قطعاً ، لأن الأمر ما دام مستحباً فيجوز تركه ، فلا يمكن أن يكون محرماً . ونفس الكلام المتقدم نقوله في الأوراق النقدية إذا ادخرت واكتنزت وكانت الحاجة قائمة لها لتقويم الدين وحفظ نفوس المسلمين ، لأن وجوب حفظ الدين ونفوس المسلمين يوجب على الأفراد السعي لتحقيقه ، وكل

--> ( 1 ) التوبة : 34 . ( 2 ) المنجد ، باب كنز : 700 . ( 3 ) تفسير الميزان 9 / 250 .